وقومه ، ولكنهم لم يؤدوا حقها وكفروا بالخالق واهب النعم .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 55 ]
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 )
الدَّوَابِّ
جمع دابة ، والدابة هي كل ما يدب على وجه الأرض ، فإذا كان هذا هو المعنى يكون الإنسان داخلا في هذا التعريف ، ولكن العرف اللغوي حدد الدابة بذوات الأربع ، أي الحيوانات . وشرف الخالق سبحانه وتعالى الإنسان بأن جعله لا يمشى على أربع ، فلا يدخل في هذا التعريف .
وقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
( من الآية 55 سورة الأنفال )
يبين لنا أن اللّه سبحانه وتعالى قد ألحق الكفار بالدواب واستثنى المؤمنين فقط ، فسبحانه خلق الدواب وباقي أجناس الكون مقهورة تؤدى مهمتها في الحياة بالغريزة وبدون اختيار ؛ والشئ الذي يحدث بالغرائز لا تختلف فيه العقول ، ولذلك نجد كثيرا من الأشياء نتعلمها نحن أصحاب العقول من الحيوانات والحشرات التي لا عقول لها ؛ لأن الحيوانات تتصرف بالغريزة ، والغريزة لا تخطئ أبدا ، فإذا قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
( من الآية 31 سورة المائدة )
نجد أن الغراب الذي لا اختيار له ، ولا عقل ؛ علم الإنسان الذي له عقل