باتباع المنهج الإلهى .
وإن شكونا من سوء حالنا فلنعرف أولا ماذا فعلنا ثم نغيره إلى ما يرضى اللّه عز وجل فيغير اللّه حالنا . ولذلك إذا وجدت كل الناس يشكون فاعلم أن هذا قد حدث بسبب أن اللّه غير نعمه عليهم ؛ لأنهم غيروا ما بأنفسهم . أي أن حالتهم الأولى أنهم كانوا في نعمة ومنسجمين مع منهج اللّه ، فغيروا انسجامهم وطاعتهم فتغيرت النعمة ، أي أن هناك تغييرين أساسيين ، أن يغير اللّه نعمة أنعمها على قوم ، وهذا لا يحدث حتى يغيروا ما بأنفسهم .
وقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( من الآية 53 سورة الأنفال )
أي أن اللّه تعالى يعلم حقيقة ما يفعلون ويسمع سرّهم وجهرهم ، ولذلك إذا غيروا ، سمع اللّه سبحانه وعلم ؛ لأن التغيير إما أن يكون بالقول وإما أن يكون بالفعل ، فإن كان التغيير بالقول فالحق سبحانه يسمعه ولو كان مجرد خواطر في النفوس ، وإن كان التغيير بالعمل فالحق يراه ويعلمه ولو كان في أقصى الأرض .
يعود الحق سبحانه وتعالى إلى آل فرعون فيقول :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 54 ]
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 )
يتساءل البعض : لماذا عاد الحق سبحانه وتعالى إلى آل فرعون ولم يأت بها