تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4762

مساهمون:

ص٤٧٦٢
للبشرية أن تكتشف آثار آل فرعون ، وآثارهم لافتة للعالم أجمع ، ووضع في قلوب البشر حب أن يأتوا ليروا حضارة آل فرعون ، ويتعجبوا كيف وصلوا إلى هذه المنزلة العالية من الحضارة ، ثم انهارت هذه الحضارة كدليل على وجود قوة أعلى وهي اللّه سبحانه وتعالى ، وقد أهلكهم الحق لأنهم كفروا بالألوهية واتخذوا فرعون إلها وربا من دون اللّه ، وكفروا بنعمة الربوبية التي أعطاها اللّه لهم ، والتي يذكر اللّه جزءا منها في قوله الكريم :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
( 27 ) ( سورة الدخان ) إذن فالله تعالى قد أعطاهم الزرع والماء ولم يعطهم بتقتير ، بل أعطاهم بوفرة وسعة ؛ لذلك قال تعالى :
جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وأعطاهم الثروة والقوة التي تحفظ لهم كرامتهم ؛ وتجعلهم أسياد الأرض في عصرهم ، وحققت لهم مقاما كريما ولم يجرؤ أحد على أن يهينهم ، ولا أن يعتدى عليهم ، فقد كان عندهم كنوز الأرض ؛ وعندهم القوة التي تحفظ لهم الكرامة في قوله تعالى :
وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
( 27 ) ( سورة الدخان ) وأعطاهم من العلم ما يوفر لهم الترف والحياة الطيبة الرغدة المريحة في كل شئ ، ولكنهم كفروا بنعم الربوبية هذه ، كما كفروا بنعمة الألوهية ؛ فاستحقوا العقاب ، وبقيت آثارهم تدل عليهم ؛ نجد فيها الذهب والكنوز ، وقد دفنت مع موتاهم ، ونجد فيها الحضارة والقوة في المعارك التي صوروها على معابدهم بتوضيح وإتقان . ونرى فيها النعمة الهائلة التي كان يعيش فيها فرعون