وكان يكفيهم نجاة القافلة وينتهى الأمر . وكان عليهم أن يرجعوا ، ولكنهم أرادوا أن يقوموا بمظاهرة لا لزوم لها .
إذن فالمسألة شماتة ، وهذا لون من البطر ؛ أن تكون عندك نعمة فلا تقدرها حق قدرها ، وتحب أن تعلو عليها . ويقال فلان بطران إذا أحضروا له الإفطار من الفول مثلا ويقول : إنه يريد المربى والزبد وعسل النحل . وهكذا فعل كفار قريش ، فلم يكتفوا بنجاة القافلة ، بل استخفوا هذه النعمة فلم يكتفوا بها وطلبوا المزيد .
وقوله سبحانه وتعالى :
وَرِئاءَ النَّاسِ
أي يريدون بالحرب مع رسول اللّه والذين آمنوا ؛ السمعة بين الناس ، وأن يعرف العرب أنهم خرجوا إلى المدينة وقاتلوا محمدا وصحبه لتكون لهم سمعة وهيبة بين الناس في الجزيرة العربية .
وقوله تعالى :
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
( من الآية 47 سورة الأنفال )
لأن الناس حين يرون الكفار المعاندين لمنهج اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم وقد صارت لهم اليد العليا ، وهم يرقصون ويغنون لانتصارهم ، ويرون المسلمين وهم مختفون خائفون من مواجهة الكفار ، فسوف يغرى ذلك الناس باتباع منهج الكفر ، فكأن الكفار برغبتهم في قتال رسول اللّه وصحبه إنما يصدون عن سبيل اللّه . ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى ليوضح : لا تحسبوا أنهم بعيدون عن علمي .
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( من الآية 47 سورة الأنفال )