تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4729

مساهمون:

ص٤٧٢٩
( يا بن آدم مرضت فلم تعدنى . قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده . . أما علمت أنك لو عدته لوجدتنى عنده . يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمنى ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه . . أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ قال يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي ) « 1 » فإذا مرض إنسان فقد سلبت منه العافية فلا يستطيع أن يسير ولا أن يتحرك ، بل يرقد في فراشه ليتألم ، ويوضح لنا الحق سبحانه وتعالى : أنا إن سلبت منه العافية ، وهي نعمة فأنا عنده . ولذلك إياك أن تفزع إذا تركتك النعمة ما دام المنعم معك . والمريض المؤمن يستشعر أن اللّه معه . وحين يكون المسلم في معيّة اللّه فإن مقاييس المادة والبشريات لا تجىء أبدا ، والمثال هو رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ، وقد جاء الكفار عند باب الغار فرآهم أبو بكر رضى اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا . هذا كلام منطقي مع النظرة المادية ، فلو انحنى أحد هؤلاء الكفار ونظر من باب الغار لرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ، وأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطمئن أبا بكر وينفى عنه ما جاء في باله من خوف أن يراهما الكفار . كان المفروض أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا بكر اطمئن ، إنهم لن ينظروا داخل الغار ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما وفي ذلك قال الإمام أحمد عن أنس أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم ( الترغيب والترهيب ج 4 ص 317 . )