عن أن يعلم قضاء اللّه ، فلو علم ما ستنتهى إليه معركة بدر ما زين للكفار دخول المعركة ؛ لأن المعركة انتهت بنصر المسلمين وقتل صناديد قريش ، وعلت صورة المؤمنين في الجزيرة العربية كلها . ولم يكن النصر هو ما يريده الشيطان ، ولكنه لجهله زين للكافرين المعركة .
وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
( من الآية 48 سورة الأنفال )
أي أن وسوسة الشيطان للكفار كانت في صورة تضخيم قوتهم وأن أحدا لن يغلبهم في قتالهم ببدر ، وأنه - أي الشيطان - سيناصرهم في المعركة ويجيرهم إن حدث لهم سوء ، ولكن هل للشيطان سلطان على أن يعين الكفار ؟ نحن نعلم أن الشيطان ليس له سلطان إلا التزيين فقط ، فكيف يكون له سلطان على نتيجة المواجهة بين الحق والباطل ؟ . إن الشيطان يأتي في الآخرة فيطلب منه الكفار أن يجيرهم من عذاب اللّه تعالى ؛ لأنه هو الذي أغواهم وزين لهم سوء أعمالهم وجرهم إلى طريق النار ، فيتبرأ منهم ويقول لهم :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
( من الآية 22 سورة إبراهيم )
أي أنه يقول للكافرين : أنا لم أجبركم على المعاصي ، فلم يكن لي عليكم سلطان القهر ؛ لأقهركم على أن تفعلوا شيئا ولا سلطان الحجة لأقنعكم بأن