تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4732

مساهمون:

ص٤٧٣٢
أي أن اللّه سبحانه وتعالى محيط بكل أعمالهم ، لا يغيب عنه عمل واحد مما يفعلونه ، هو محيط بهم تماما وهم لا يستطيعون أن يفلتوا منه . ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يلفتنا إلى دور الشيطان وأعوانه وما يفعله بالكافرين ؛ فيقول تبارك وتعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 48 ]

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 48 ) وقد رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه الكفار وهم قليل وذلك من صنع اللّه تعالى لتتم المعركة ، وبدأ الشيطان يزين للكافرين أعمالهم ويمتدحها ، ويغويهم : أنتم كثيرون ولا أحد مثلكم في فنون القتال وستحصلون على النصر في لمح البصر . لكن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يثبت المؤمنين ويقويهم ، ولذلك شاء اللّه سبحانه أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الكفار وهم قليل . والواقع أنهم قليل ؛ لأن النصر ليس هنا بالعدد ولكن بتأييد اللّه تعالى ، ومهما كثر الكفار فهم أمام تأييد اللّه قليل . ويحاول الشيطان أن يزين للكفار قتال المؤمنين ، أي يجعله محببا إلى نفوسهم وأنهم سيحققون النصر ، ويصبحون حديث الجزيرة العربية كلها ، وتخافهم الناس وتهابهم ويصبحون هم الكبراء وأصحاب الكلمة . وهكذا صور الشيطان لهم عملية قتال المسلمين في صورة محببة إلى قلوبهم . وهنا نرى بوضوح غباء الشيطان وعجزه
تفسير الشعراوى — صفحة 4732 | محمد متولي الشعراوي