تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4728

مساهمون:

ص٤٧٢٨
وهذه تتمة الصورة التي يريدنا اللّه أن نلتفت إليها ، فقد أمرهم اللّه أن يثبتوا في القتال ، والقتال يحتاج إلى قوة وإلى عدم تنازع وإلى صبر على الشدائد ؛ خصوصا إذا كان عدوك صابرا شديد البأس . إذن ففي المعركة يريد اللّه عز وجل من المؤمنين الثبات في القتال وعدم الفرار ، وذكر اللّه كثيرا ، وعدم التنازع حتى لا تضيع قوة المؤمنين ، ويوصيهم سبحانه بالصبر ؛ لأن عدوهم قد يكون عنده صبر وجلد ، فلا بد أن يمتلك المؤمن رصيدا من الجلد والصبر ؛ يمكّنه من هزيمة عدوه ، وصفة الصبر تدل على المنافسة . وهي مأخوذة عندما كانوا يغطسون في الماء ، فالذي يبقى تحت الماء أكثر من الآخر يكون نفسه أطول . ولذلك فسيدنا عباس وسيدنا عمر - رضى اللّه عنهما - دخلا في منافسة في الغطس . وقال له : نافسنى ، أي لنرى من الذي سيمكث تحت الماء أكثر - ويكون « صابرا » أي يتحمل أكثر في المواقف الصعبة ويصبر صبرا فوق صبر الخصوم . وقوله الحق عز وجل هنا :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( من الآية 46 سورة الأنفال ) يثبت به سبحانه وتعالى أن كل مؤمن عليه أن يشعر أن اللّه تبارك وتعالى هو الذي انتدبه ليقوم بهذه المهمة القتالية وهو معه ، فلا تخور نفسه ؛ لأن الضعيف إذا ما تحصن بالقوى ؛ أعطاه الجرأة والقدرة على الاحتمال ، تماما كالولد الصغير ، إذا مشى في الشارع وحده قد يعتدى عليه الأولاد الآخرون ، ولكن إذا كان يسير مع أبيه لا يقترب منه أحد ، فما بالك بالإنسان الذي هو مع ربه ؛ لذلك يوصى الحق كل مقاتل أن يتذكر أنه في معية ربه وأن أي حدث ضار في الكون لا يستطيع أن يناله مهما كان ضعيفا لأن قوة اللّه معه . ولذلك يروى أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : إن اللّه عز وجل يقول يوم القيامة :