تفعلوا المعاصي ، ولكني بمجرد أن دعوتكم استجبتم لي ؛ لأنكم تريدون المعصية واتباع شهواتكم . وقوله :
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ
وأصرخ فلانا أي سمع صراخه فذهب إليه لينقذه ، والإنسان عندما يواجه قوة أكبر منه يلجأ إلى الصراخ لعل أحدا يسمع صراخه ويأتي لنجدته . والذي يسمع الصراخ إما أن يكون ضعيفا فلا يستجيب ؛ لأنه لا يستطيع أن ينقذ ذلك الذي يواجه الخطر ، وإما أن يكون قويّا فيذهب لنجدته ، فيقال : ( أصرخه ) أي أنقذه وأزال سبب صراخه ، وقوله تعالى : حاكيا ما يقوله الشيطان
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ
أي أن الشيطان لا يستطيع أن ينجيهم من العذاب وينقذهم منه ، فيزيل سبب صراخهم :
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
أي أنتم لا تستطيعون دفع العذاب عنى .
وقد أخذ الشيطان يزين لهم أعمالهم ويعدهم كذبا بأنه سيجيرهم ويؤازرهم ويعمل على نصرهم حتى اقترب المؤمنون والكفار من بعضهم البعض وأصبحوا على مدى رؤية العين .
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ
( من الآية 48 سورة الأنفال )
أي أنه بمجرد الترائى بين المؤمنين والكفار ، وقبل أن يلتحموا في المعركة ويبدأ القتال هرب الشيطان وتبرأ من الكفار وجرى بعيدا ، وهذا ما يشرحه اللّه تعالى في قوله :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
( 16 )
( سورة الحشر )