تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4730

مساهمون:

ص٤٧٣٠
في الغار : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال ، فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما « 1 » وما دام اللّه ثالثهما تكون المعيّة موجودة ، وإذا كنت في معيّة من لا تدركه الأبصار ، أتدركك الأبصار ؟ . طبعا لا تدركك أبصار الأعداء والخصوم . اللهم اجعلنا في معيّتك دائما . ثم يكمل الحق سبحانه وتعالى ما يريد ألا يكون عليه المؤمنون في ساعات الشدة فيقول تبارك وتعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 47 ]

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 ) والذين خرجوا من ديارهم بطرا هم الكفار عندما علموا أن أبا سفيان قد نجا بالقافلة ولم يتمكن المسلمون من الاستيلاء عليها ، وهم قد خرجوا من مكة ليخلصوا القافلة من أيدي المسلمين ، فلما قيل لهم إنّ القافلة نجت بقيادة أبي سفيان فارجعوا . قالوا : لا يكفينا هذا ، بل لا بد أن نخرج ونقاتل محمدا ومن معه ، وننتصر عليهم وندق الطبول ونذبح الذبائح ليعلم أهل الجزيرة بخبر هزيمة محمد ومن معه فلا يجرؤ أحد أن يتعرض لقافلة من قوافلنا . إذن فهم لم يكتفوا بأن أموالهم قد رجعت إليهم ، بل أرادوا أكثر مما يقتضى الموقف ، أرادوا أن يخرجوا في مظاهرة ضلالية للمفاخرة والتكبر تثبت أن لهم قوة .
هامش
( 1 ) أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه .
تفسير الشعراوى — صفحة 4730 | محمد متولي الشعراوي