يخرجه من بين عشرات الأشخاص . ولا تختلط رائحة أحد بأحد رغم وجودهم في مكان واحد ، وإلا لما استطاع الكلب المدرب أن يميز رائحة شخص معين ضمن عشرات الأشخاص الموجودين .
وقول الحق سبحانه وتعالى :
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
يعنى بأن تنتهوا ولا يكون لكم أثر ؛ لأنه ما دام لكم أثر في الأرض فلكم ريح تميزكم . وتلك التي - كما قلنا - أن الكلاب المدربة تميزها ، ولكن الإنسان إذا مات ودفن فلا رائحة له . ويدلنا القرآن الكريم على ذلك حين يتكلم عن قصة يوسف عليه السلام حين ألقاه إخوته في الجب . وعثرت عليه قافلة ، ثم اشتراه ملك مصر ، ثم دخل السجن وخرج وأصبح هو عزيز مصر . وجاءه إخوته وأعطاهم يوسف عليه السّلام قميصه ليلقوه على وجه أبيه يعقوب ؛ ليرتد بصيرا ، بعد أن أذهب الحزن بصره ، يقول الحق عن خروج العير من مصر إلى الشام حيث كان يعيش سيدنا يعقوب :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
( 94 )
( من الآية 94 سورة يوسف )
أي أن القافلة حين خرجت من بين المباني التي يمكن أن تكتم الريح بقوة كتلتها ؛ لأن المباني لها إشعاعات قد تكتم الريح وتحجبه ، وبعد أن صارت القافلة في الخلاء عرف يعقوب عليه السّلام ريح ابنه يوسف من القميص الذي يحملونه :
قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
ثم يذيل الحق سبحانه وتعالى الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( من الآية 46 سورة الأنفال )