وتقابلون الفشل ، أي لن تحققوا شيئا مما تريدون ؛ لأنكم أهدرتم قوتكم في التنازع ، ولم تعد لكم قوة تحققون بها ما تريدون وستذهب ريحكم في هذه الحالة . والفشل هو إخفاق الإنسان دون المهمة التي كان يرجوها من نفسه .
وانظروا إلى عبارة الحق تبارك وتعالى :
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
( من الآية 46 سورة الأنفال )
نحن نعرف أن الريح يطلق على الهواء الذي حيزه الفضاء على سطح الأرض ، إذن فمكان الهواء هو أي مكان خال على سطح الأرض ، ولذلك نجد العمود المكون من الأسمنت والحديد مثلا ، لا يوجد فيه هواء لأنه لا يوجد فيه فراغ ، أما الفواصل التي بين الأعمدة فيوجد فيها هواء لأن فيها فراغا . ونعلم أن مقومات الحياة طعام وشراب وهواء ، ولكن الهواء هو المقوم الأول للحياة ؛ لأنك لا تستطيع أن تصبر على الهواء مقدار شهيق وزفير .
إذن فالهواء هو المقوم الأول لحياتك وحياة كل من في هذا الكون ، وما دام الهواء محيطا بالشئ بحيث يتساوى الضغط من جميع نواحيه يكون الشئ ثابتا ، فإذا فرّغت الهواء من ناحية قام ضغط الهواء بتحطيم هذا الشئ . وفي التجارب المدرسية شاهدنا تأثير ضغط الهواء ، وكانوا يأتوننا بصفيحة وضع فيها ماء ويتركونها تغلى على النار ، فيطرد بخار الماء الهواء الموجود في الجزء الفارغ من الصفيحة ليملأ البخار هذا الفراغ ، ثم يغلقون الصفيحة بإحكام ويسكبون عليها من الخارج ماء باردا ؛ فيتكثف البخار ، ويقل حجمه ، ويصبح جزء من الصفيحة خاليا من الهواء ، فتنهار جدران الصفيحة إلى الداخل بسبب ضغط الهواء خارج الجدران ، وتفريغ الهواء داخل الصفيحة . ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى حينما يعذب قوما أو ينزل بهم عقابا ، فهو يرسل عليهم ريحا . ويقول جل وعلا :