أي أن هذه الحواس هي التي تعطى الإنسان ما لم يكن قد علمه ، وكلما علم شيئا ، فليقل : الحمد لله .
ويعلمنا اللّه سبحانه وتعالى كيف يتم قدره فيقول :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 43 ]
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 )
والحق سبحانه وتعالى إذا أراد معركة فاصلة ، يجعل الخواطر في كل قوم مهيجة على الحرب ؛ لأنه سبحانه وتعالى يريد للفئتين أن يشتبكوا ، ويفصل الحق في المسألة ، وهذا الاشتباك لو حدث بالمقاييس العادية ربما جبنت الفئة القليلة عن أن تواجه الفئة الكثيرة . ولكي تتم المعركة لا بد أن يكون كل من الفريقين المتحاربين واثقا من النصر ؛ لأنه لو أيقن أحدهما أنه سيهزم لما دخل إلى المعركة .
واللّه سبحانه وتعالى يعلم رسوله والمؤمنين كيف أعد اللّه الإعداد النفسي للمعركة ، فأرى النبي في الرؤيا أن عدد الكفار قليل حتى يؤمن أن المؤمنين سينتصرون عليهم بسهولة ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في منامه رؤيا توضح أن عدد الكفار قليل في أعين المؤمنين ، وأخبر قومه بذلك ، ولقد قلل اللّه عدد الكفار في أعين المؤمنين ، وقلل عدد المؤمنين في أعين الكفار ، ليتم اللقاء وتحدث المعركة .
وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :