[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 44 ]
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
إذن رأى المؤمنون الكفار قليلا ، ورأى الكفار المؤمنين قليلا ، ولو كثّر اللّه الكفار في أعين المؤمنين ، أو كثّر المؤمنين في أعين الكفار ما حدثت المعركة .
ولكنه سبحانه وتعالى شاء أن يقلل كل فريق في نظر الآخر ليبدأ القتال ، ويحكى سيدنا عبد اللّه بن مسعود :
لقد قلت لجار لي أظنهم سبعين ، فقال : لا بل مائة .
وهكذا كان عدد الكافرين قليلا في نظر المؤمنين ، وكان عدد المؤمنين بالفعل قليلا في عيون الكافرين .
وأيضا شاء الحق سبحانه أن يجعل في ذلك بلاغا من إعلامات النبوة في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد رأى النبي عدد الكافرين في المنام وهم قليل ، وأخبر صلّى اللّه عليه وسلّم قومه بذلك . ودار القتال الذي أراده اللّه تعالى :
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( من الآية 44 سورة الأنفال )
والأمر الحاسم هو التقاء الفئتين المتقاتلتين في معركة بدر ليفصل اللّه بين الحق والباطل ، وبين الإيمان والكفر ؛ حتى ترجع الأمور إلى اللّه ، فلكل واحد من جنود المعركة جزاء من عند اللّه سبحانه وتعالى ؛ المؤمنون لهم جزاء على قدر نياتهم وإخلاصهم في الجهاد ، والكافرون عليهم غضب من اللّه تعالى .
والغضب منازل ، كل منزلة من الغضب حسب أحوال صاحبها .