وقوله تعالى :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
( من الآية 45 سورة الأنفال )
يقصد به ساعة حدوث المعركة ونشوب القتال ؛ لأن الحرب تقتضى أولا إعدادا ، ثم تخطيطا يتم قبل الالتحام ثم ذهابا إلى مكان المعركة . وقوله تعالى :
إِذا لَقِيتُمْ
أي أن المسألة قد وصلت إلى المواجهة مع الكفار . ويقول الحق تبارك وتعالى :
فَاثْبُتُوا
والثبات هنا معناه المواجهة الشجاعة ، لأن الإنسان إذا ما كان ثابتا في القتال ، فالعدو يخشاه ويهابه ، وإن لم يكن كذلك فسوف يضطر إلى النكوص ، وهذا ما يجرئ الكفار عليكم .
ومادمتم قد جئتم إلى القتال ، فلا بد أن يشهد الأعداء شجاعتكم ؛ لأنكم إن فررتم فهذه شهادة ضعف ضدكم .
ولذلك لا بد من التدريب على الثبات والقتال ، وهذا هو الإعداد المسبق للحرب ؛ بالتدريب القوى والتخطيط الدقيق ، وألا يتولى أحد منكم ويفر لحظة الزحف لأن هذا العمل هو من أكبر الكبائر ، والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
( من الآية 16 سورة الأنفال )
يُوَلِّهِمْ
أي يعطيهم ، و
دُبُرَهُ
أي ظهره ، وهذا تقبيح لعملية الفرار ؛ لأن الدبر محل الصيانة ومحل المحافظة . ونعلم أن هناك من قال للإمام علىّ - كرم اللّه وجهه - : إن درعك له صدار وليس له ظهر ، أي أن الدرع يحمى