أي في مكان قريب ، وموقع غزوة بدر - كما نعلم - قريب من المدينة ، أما كفار قريش فقد جاءوا من مكة . وبذلك جاءوا من مكان بعيد عن المدينة لذلك سماه الحق تبارك وتعالى هنا :
بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
أي في المكان البعيد عن مكة ، ويتابع المولى سبحانه وتعالى قوله :
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
والركب هو العير أي الجمال التي تحمل التجارة ، وكان المسلمون قد خرجوا ليأخذوها . ولما عرف أبو سفيان بذلك غيّر سير القافلة واتجه إلى ساحل البحر ، ويتكلم الحق سبحانه وتعالى عن سلوك أبي سفيان حينما أمر أن تسير القوافل بجانب ساحل البحر . وساحل البحر - كما هو معلوم - يكون دائما أسفل من أي أرض يابسة . ويتخذ سطح البحر إلى الآن مقياسا للارتفاعات والانخفاضات بالنسبة للمقاييس البشرية ، فيقال : هذا ارتفاعه مائة متر أو مائتا متر أو أكثر أو أقل بالنسبة لمستوى سطح البحر . وساحل البحر بالنسبة لسطح البحر متساو ، أما الأرض والجبال والوديان فهي تختلف في العلو والانخفاض فلا تصلح مقياسا للارتفاعات والانخفاضات ، بينما سطح البحر مستطرق استطراقا سليما ، بحيث لا توجد في سطح الماء بقعة عالية وأخرى منخفضة .
وهكذا يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن أسفل ما في الأرض هو ساحل البحر وقد اتخذ الناس سطح البحر مقياسا للارتفاعات .
ويقول الحق سبحانه وتعالى :
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
( من الآية 42 سورة الأنفال )