وقول الحق سبحانه وتعالى :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
نجد فيه كلمة
« الْأُمُورُ »
وهي جمع أمر ، وفي المعارك ألوان مختلفة من الأوامر ؛ فلكل جندي أمر ، وهناك أمر عام تنتهى إليه المعارك وهو انتصار طرف وانهزام طرف آخر . ولكي يتم النصر للمؤمنين فإن اللّه يطلب منهم أن يثبتوا في المعركة ؛ فيقول سبحانه وتعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 45 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 )
وساعة تسمع كلمة
« فِئَةً »
فاعلم أن معناها جماعة اختصت بخوض المعارك في ميدان القتال ، فليست مطلق جماعة ، بل هي جماعة مترابطة من المقاتلين ؛ لأن كل مقاتل يفىء لغيره من زملائه ، أي جماعة أخرى غير مترابطة تستطيع تفريقهم بصرخة أو عصا ، أما المقاتلون فأنت لا تصرفهم إلا بقوة أكبر منهم ، ويحاول كل منهم أن يحمى زميله ، إذن فكل منهم يفىء إلى الآخرين .
والحق تبارك يقول :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
( من الآية 249 سورة البقرة )
ويقول سبحانه وتعالى :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ
( من الآية 13 سورة آل عمران )
إذن فالفئة هي جماعة في الحرب .