تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4685

مساهمون:

ص٤٦٨٥
وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - إذا جئت لابنك وقلت له : يا بنى اذهب إلى عمك فلان وقل له : إن أبى يدعوك غدا مساء لتناول العشاء معه ؛ لأن عنده ضيوفا ويحرص على أن تشاهدهم ويشاهدوك وتقوى من مكانته . وحين ذهب الولد لعمه ، هل قال له نفس الكلام ؟ طبعا لا ؛ لأن الأب قد يكون متعلما ، ولا يستطيع الابن أن يقول ذات الكلمات . أو قد يكون الأب أميّا ، والابن مثقفا ناضجا فينقل الابن رسالة أكثر بلاغة . إذن فأنت إذا سمعت أو قرأت كلاما من غير اللّه على لسان أحد ، فاعلم أن هذا أداء اللّه لمطلوبات المتكلم .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 31 ) ( سورة الأنفال ) والأساطير جمع أسطورة ، أي الحوادث والأحاديث الخرافية مثل ألف ليلة وليلة ، وكليلة ودمنة ، والإلياذة وغيرها من كتب الأساطير . ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 32 ]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) و
« إِذْ »
تأتى للظرف أيضا ، ولم يقل سبحانه وتعالى : واذكر أن قالوا ، بل قال :
« إِذْ قالُوا » .
وقد بلغ بهم العجز إلى أن قالوا إن كان هذا القرآن هو الحق القادم من عندك فأمطر علينا حجارة ، أو ائتنا بعذاب أليم .