أبى جهل وهذا يدل على كثرة جهله وشدة تكذيبه وعناده وعتوه هو ومن معه من المشركين المكذبين . فعن أنس بن مالك : قال أبو جهل بن هشام :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
فنزلت :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
« 1 »
وهؤلاء المعاندون قالوا أيضا :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
( من الآية 92 سورة الإسراء )
وهذا دليل على التخبط في الكلام ، وفقدان الوعي العقلي .
أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( من الآية 32 سورة الأنفال )
والحق سبحانه وتعالى قادر على أن يصيب بالعذاب قوما بعينهم وقادر على نجاة المؤمنين ، وشاء اللّه سبحانه ألا ينزل العذاب ؛ لأن رؤية المتألم حتى ولو كان عدوّا ، فيه إيلام - لذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 33 ]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 )
لأن سنة اللّه مع خلقه المكذبين للرسل ، أنه سبحانه وتعالى قبل أن ينزل العذاب يخرج الرسول والمؤمنين به ، مثال ذلك أمره نوحا عليه السّلام بأن يصنع السفينة ؛ لينجو من الطوفان . وكل رسول لم تستجب أمته أصابها شئ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه .