قومه أن يأخذوا بثأره ، فاقترح أبو جهل قائلا : نأخذ من كل قبيلة من قبائلنا فتى جلدا قويّا ، وبعد ذلك يذهبون إلى محمد وهو في فراشه ويضربونه ضربة رجل واحد ، فإذا مات تفرق دمه في القبائل ، ولن تستطيع قبيلة محمد أن تواجه القبائل كلها ، فيرضون بالدية ، وندفعها لهم وننهى هذا الأمر .
هكذا ناقش القوم تثبيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتقييد حركته أو إخراجه من بلده أو قتله ، وكل هذا بمكر وتبييت . وكشف اللّه لرسوله كل ذلك وأخرجه من مكة مهاجرا إلى المدينة ليوضح لهم أنه سبحانه خير الماكرين حقّا وصدقا .
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 31 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 )
وقول الحق :
« آياتُنا »
يعنى آيات القرآن ؛ لأننا عرفنا من قبل أن الآيات إما أن تكون الآيات الكونية التي تلفت إلى وجود المكوّن الأعلى مثل الليل والنهار والشمس والقمر ، وإمّا أن تكون الآيات بمعنى المعجزات :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
( من الآية 203 سورة الأعراف )
وهذه الآيات المعجزة علامة على أنه صادق . أو الآيات التي هي قسط من القرآن وهو المنهج .