تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4684

مساهمون:

ص٤٦٨٤
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 31 ) ( سورة الأنفال ) وهذا قولهم ، وسبق أن اعترفوا بأنه قرآن ، وسبق لهم أن قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) ( سورة الإسراء ) وحين نقرأ هذه الآيات الكريمة ونقوم بتعداد ما طلبوا منه ، نجد أنهم طلبوا تفجير الأرض بينبوع ماء ، وطلبوا أن تكون له جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، وطلبوا أن تسقط السماء كما زعم عليهم كسفا ، وطلبوا أن يأتي بالله والملائكة قبيلا ، وطلبوا أن يكون له بيت من زخرف ، وطلبوا أن يرقى في السماء ، وكل هذا كلام طويل أثبته القرآن الكريم ، فهل ما قالوه يعد قرآنا ؟ لا ، ولنلتفت إلى دقة أداء القرآن ، فلم يقل كل هذه الطلبات إنسان واحد ، بل قال كل منهم طلبا ، وبأسلوب مختلف ، ولكن بلاغة القرآن الكريم جمعت كل الأساليب فأدتها بتوضيح دقيق وبإعجاز بالغ ، ولذلك لنا أن نلتفت أننا ساعة نسمع نقلا لكلام الغير من القرآن ، فعلينا ألا نأخذه على أن هذا الكلام الذي قيل هو معان قيلت ، وجاء القرآن الكريم بها بأسلوب اللّه .