تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4688

مساهمون:

ص٤٦٨٨
من هذا ، وعلى ذلك يخرج الرسول أولا ، ثم ينزل الحق عذابه ، كما أنه يقول سبحانه وتعالى موضحا فضل اللجوء إلى اللّه بالاستغفار :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( من الآية 33 سورة الأنفال ) وهم إن استغفروا اللّه فمعنى ذلك أنهم آمنوا به ، ولكن الحق جاء بهذا القول ليدلهم على المنقذ الذي يخلص الإنسان منهم من جريمة الكفر ، وفي ذلك رحمة منه سبحانه وتعالى ، وكأنه يحضّهم على أن يستغفروا حتى لا ينزل بهم العذاب . ويرسم لهم وسيلة النجاة .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
( من الآية 33 سورة الأنفال ) وتسمى اللام في
« لِيُعَذِّبَهُمْ »
ب « لام الجحود » ، نجحد أن يعذبهم اللّه وفيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذن فوجود الرسول فيما بينهم أمر له تقدير خاص ، أما هم فالحق تبارك وتعالى يقول بشأنهم :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( من الآية 33 سورة الأنفال ) وهكذا نرى الحقائق الإيمانية ، فالنفس المؤمنة الصافية حين يكون لها عدو ، ثم تحل بالعدو مصيبة ، لا تأتى أبدا كلمة الشماتة على بال المؤمن ، هذا هو الخلق الإيمانى الذي قد يؤلمه مظهر الضعف والمهانة للعدو ، فيضنّ اللّه على أن يعذب قوما وفيهم من يستغفر ، وكأنه يوضّح لنا : هب مسيئنا لمحسننا ، أي أن يدارى المحسن على المسىء . ولذلك نجد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في صلح الحديبية صد عن البيت الحرام ، وهذا الصد تسبب في أنهم يعقدون معه معاهدة هي صلح الحديبية ، وكان هناك من المؤمنين من يعارض هذه المعاهدة ، ومنهم من قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ . والقائل لذلك هو عمر