أليس هذا الكلام دليلا على غباء قائليه ؟ بالله لو كان عندهم عقل ومنطق وتفكير ، أكانوا يقولون ذلك ؟
ألم يكن من المناسب أن يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ، أو فاجعلنا نقبله ؟ . وما داموا قد قالوا :
« اللَّهُمَّ »
فالمنادى هو اللّه .
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
( من الآية 32 سورة الأنفال )
إذن هم يعلمون أن لله عز وجل عندية ، وفيها حق ، وهكذا نرى أنهم اعترفوا بوجود اللّه ، وأنّ عند الإله حقا . فكيف إن جاء إنسان وقال لكم : إنني رسول من عند اللّه ، وهذا هو المنهج ، وهو منهج ومعجزة في وقت واحد ، ألم يكن من الواجب أن تستشرف آذانكم إلى من يبلغ عن اللّه هذا الحق وأن تستجيبوا له ؟ . لكن ما داموا قد استمطروا على أنفسهم اللعنة والعذاب ، فهذا دليل كراهيتهم لمحمد ، ومن أجل هذه الكراهية دعوا اللّه أن ينزل عليهم العذاب كما فعل بالأمم السابقة - وطلبهم هذا للعذاب يدل على أنهم علموا أن من يكذب الرسل ويرفض المنهج إنما يتلقى العذاب من اللّه . وهكذا يتبين لنا أن ما ينقصهم لإعلان الإيمان هو عدم قبولهم لرسول اللّه شخصيا ، ويتمثل هذا في قول الحق تبارك وتعالى في آية أخرى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 )
( سورة الزخرف )
إذن لو أن القرآن نزل على شخص آخر ؛ لآمنوا به . وفي هذا اعتراف بأن القرآن معجزة ، ومنهج . وقوله تعالى :
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
ورد على لسان