تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4679

مساهمون:

ص٤٦٧٩

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 30 ]

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) ونلحظ أنه سبحانه وتعالى لم يأت بمادة الذكر في جانب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ولم يقل له : واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا ؛ لكنه في جانب الصحابة جاء بمادة الذكر حيث قال : واذكروا إذ أنتم قليل ، فما السبب ؟ ذلك لأنه لا يطرأ على البال أن يغفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذكر اللّه تعالى ؛ لأن الذكر هو مهمته عليه الصلاة والسّلام ، وسبحانه وتعالى القائل :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
( 21 ) ( سورة الغاشية ) هذا الذكر والتذكير هما وظيفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويختلف هذا عن مهمة الإيمان في حياة المؤمنين ؛ لأن الإيمان بالنسبة لهم إنما ليعدل من حياتهم . لذلك جاء هنا بالظرف فقط .
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) ( سورة الأنفال ) وهذا كله شرط وحيثية لقوله تعالى :
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . *
والمكر هو التّبييت بشئ خفى يضرّ بالخصم . والذي يمكر ويبيت شيئا خفيّا بالنسبة لعدوه ، لا يملك قدرة على المواجهة ، فيبيت من ورائه ، ولو كانت عنده