قدرة على المواجهة فلن يمكر ؛ لذلك لا يمارس المكر إلا الضعيف . ونجد ربنا سبحانه وتعالى يقول :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
( من الآية 76 سورة النساء )
ثم نجده سبحانه وتعالى يقول :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
( من الآية 28 سورة يوسف )
وما دام كيدهن عظيما فضعفهن أعظم . ولذلك نجد الشاعر العربي يقول :
وضعيفة فإذا أصابت فرصة * قتلت كذلك قدرة الضّعفاء
لأن الضعيف إن أصاب فرصة استغلها حيث يظن أنه قد لا تتاح له فرصة ثانية ؛ لذلك يندفع إلى قتل خصمه . أمّا القوى فهو يثق في نفسه وقدراته ولذلك يعطى خصمه فرصة ثانية وثالثة ، ثم يعاقب خصمه على قدر ما أساء إليه .
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
( من الآية 30 سورة الأنفال )
أي يذكرون الكيد والتبييت لك بالمكر ، لكنهم لا يعلمون أن من أرسلك يا رسول اللّه لا تخفى عليه خافية ، فقد يقدرون على المكر لمن هم في مثلهم من القدرة ، لكنك يا رسول اللّه محاط بعناية اللّه تعالى وقدرته وحامل لرسالته فأنت في حفظه ورعايته .