تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4677

مساهمون:

ص٤٦٧٧
بشراب ، أو يتفضل عليه بمسكن ، أي أن هناك أنواعا متعددة من الفضل ، لكنها لا توصف بالعظمة ؛ لأن الفضل العظيم يكون من اللّه تعالى فقط لأنه سيؤول إليه كل فضل من دونه ، فمن أعطى آخر رغيف خبز فلنعلم أن وراءه من أحضر الخبز من المخبز ، ووراءه من جاء بالدقيق من المطحن ، ووراءه من زرع وحصد . إذن كل فضل هو من اللّه ومآله مردود إلى اللّه عز وجل ، وهذا هو الفضل العظيم . وأيضا نجد أن الذي يتفضل على واحد لا بد أنه يبغى من وراء هذا الفضل شيئا ، مثل كمال الذات ، وأنه يود الحمد والثناء ، ويبغى راحة نفس إنسانية ، ونرى أناسا يؤدون الفضل لغيرهم ليقللوا من آلامهم ، لا لأنهم يطبقون منهج اللّه ، بل يرغبون في مجرد راحة النفس ، مثل الكفار الذين يصنعون أشياء تفيد الناس ، فهم يفعلونها وليس في بالهم اللّه ، بل في بالهم راحة النفس وانسجامها . إذن فالذي يتفضل إنما يريد شيئا ، إما كمال مال أو ثناء وإطراء ، وراحة نفس من مناظر الإيلام التي يراها ، وهذا دليل على أنه يعاني من نقص ما ويريد أن يكمله . فإذا كان اللّه عز وجل هو صاحب الفضل ، الله نقص في كمال ؟ ! ! لا . إذن فهذا هو الفضل العظيم ويمنحه لعباده تفضلا منه دون رغبة في كمال أو ثناء ، وأيضا فكل فضل من دون اللّه يتضمّن المنّ ، لكن فضل اللّه تعالى ليس فيه منّ وليس فيه ذلة لأحد . وقد يستنكف إنسان أن يأخذ شيئا من إنسان آخر . لكن من الذي يستنكف على فضل اللّه ؟ . لا أحد . لأنّ الحياة كلها هبة منه ، ولذلك يضرب المثل بالفتاة التي قالت لمعن بن زائدة :
فعد إنّ الكريم له معاد * وظنّى بابن أروى أن يعودا