وكانت الفتاة تطالب ابن زائدة أن يعود إلى التفضل عليهم ، فنهرها أبوها ، فقالت له : يا أبى إن الملوك لا يستحى من الطلب منهم .
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( من الآية 29 سورة الأنفال )
ويريد الحق سبحانه وتعالى أن تنتبه إلى أن كل مظهر من مظاهر وجودك في الحياة ومظاهر استبقاء حياتك ، ومظاهر نعيمك كلها ، إن نسبتها فستصل إلى اللّه ، فإن كنت تشترى - على سبيل المثال - أثاثا لبيتك ، واخترت خشب الورد ليكون هو الخشب الذي يصنع لك منه النجار هذا الأثاث ، فأنت تأتى بهذا الخشب من أندونيسيا أو باكستان مثلا ؛ لأن الغابات هناك تنتج مثل هذا النوع من الخشب ، وكل شئ في حياتك إن سلسلته ستجد أن أيدي المخلوقات من البشر تنتهى عند خلق لله وهبه للإنسان ، وهذا هو الفضل العظيم من اللّه تبارك وتعالى .
وبعد أن أوضح الحق سبحانه وتعالى بهذا التوجيه : لا تخونوا اللّه ، ولا تخونوا الرسول ، ولا تخونوا أماناتكم ، من أجل أولادكم أو أزواجكم ، واعلموا أن مرد كل الفضل إلى اللّه تعالى ، واذكروا واقع الدنيا معكم ، أصدقت هذه المسائل أم لم تصدق ؟ لقد صدقت كلها ، كما قال الحق سبحانه وتعالى من قبل :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
( من الآية 26 سورة الأنفال )
وكان هذا القول بالنسبة للمسلمين ، فماذا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؟ . هنا يقول المولى سبحانه :