بالغل والحقد ، هذا في الأمور القلبية . أما في الأعمال الظاهرة ، فالحق يجعل الفرقان بين أهل الإيمان وأهل الكفر ؛ بالنصر ، والغلبة ، والعزة .
وماذا عن الفرقان في الآخرة ؟ .
إن الحق يجعل الفرقان في الآخرة بحيث يكون لأهل الإيمان النعيم المقيم والثواب العظيم ، ويجعل لأهل الكفر العذاب الشديد والمقت الكبير .
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
( من الآية 29 سورة الأنفال )
وإذا كنا سنتقى اللّه فهل سيكون لنا سيئات ؟ .
وأقول : إن أردت بقوله :
« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ »
إيمانا به ، فسبحانه يكفّر عنكم سيئاتكم ؛ صغائرها وكبائرها . ولا يضر مع الإيمان معصية ، بل تدخل في عفو اللّه وغفرانه .
وإن أردت بالتقوى « التزام أمر » فتكفير السيئات يعنى أن نتقى اللّه بترك الكبائر فيكفر عنا السيئات وهي الصغائر . والتكفير على نوعين ؛ أولا أن يسترها عليك في الدنيا ، أو يذهب عنك عقوبة الآخرة ، ولذلك يقول سبحانه في ختام جميل للآية :
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( من الآية 29 سورة الأنفال )
وحين يوصف الفضل بأنه عظيم ، فمعنى ذلك أنّ هناك فضلا أقل من عظيم ، كما أن هناك فضلا يعلوه تميزا . نعم ، ونعلم أن التفاضل موجود عند البشر ؛ هذا يتفضل على هذا بطعام ، أو يتفضل عليه بملبس ، أو يتفضل عليه