تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4662

مساهمون:

ص٤٦٦٢
وثيقة عليه ، ولا شهود . بل الأمر متروك إلى من عنده الأمانة ، إن شاء أقربها وإن شاء أنكرها ؛ لأن الأمانة ليس عليها صك ولا عليها شهود . ولا عليها « كمبيالة » ، وغير محكومة بأي شئ إلا بذمة من ائتمن ، والحق سبحانه تعالى يقول :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) ( سورة الأحزاب ) وكل الأجناس التي في الوجود ودون الإنسان من حيوان ونبات وجماد ، كلها مسخرة ، ولا تملك الاختيار في أن تفعل أو لا تفعل . الشمس ليس لها اختيار في أن تقول : سأشرق اليوم على هؤلاء الناس ، أو لن أشرق اليوم . والهواء لا يملك إرادة الاختيار ، كل الكائنات التي أوجدها اللّه في هذا الوجود ما عدا الإنسان مسخرد للمؤمن وللكافر . ورفضت هذه الكائنات أن تحمل أمانة الاختيار ، لكن الإنسان قال : أنا لي عقل يختار بين البديلات وأقبل تحمل الأمانة وسوف أؤدي كل مطلوبات الأمانة لأنى أقدر على الاختيار . لكن الإنسان ادّعى لنفسه القدرة على أداء الأمانة . وكأنه قد وثق من نفسه أنه سيؤديها ، وهو لا يعلم بأي شئ حكم ذلك الحكم على أمر غيبى مستقبلي . صحيح أنه ساعة التحمل كان في نيته أن يؤدى الأمانة ، لكن ماذا عن ساعة الأداء ؟ . وأنت لا تعرف ماذا تجىء به الأحداث والأغيار معك ، فقد يأتي لك ظرف تضطر أن تبدد فيه الأمانة ؛ لذلك تجد العاقل هو من يقول : ابعد عنى أمانة الاختيار ، لأنى لا أعلم ماذا ستفعل بي الأغيار لحظة الأداء . وكل ما دون الإنسان أعلن عدم تحمل الأمانة وقبل التسخير ، أما الإنسان فأعلن قبول الأمانة