تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4665

مساهمون:

ص٤٦٦٥
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ .
فلا تخن اللّه فيما جاء في القرآن ، وجاء من الرسول المفوّض من اللّه بأن يشرع . وتشريع الرسول واتباعه جاء في قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر ) فلله أمانة فيما نص عليها قرآنا ، وللرسول أمانة فيما لم ينص عليه القرآن إلا بتفويض قائل القرآن للرسول بأن يشرع ، فإن أطعت هذا الرسول ، فقد أطعت اللّه . وعرفنا أن الاختيان هو الانتقاص ، ومعنى الانتقاص هو الوقوف بعيدا عن الكمال والإتمام المطلوب . والإنسان حين آمن يصبح للإيمان في النفس أمانة . فأنت قد آمنت أنه لا إله إلا اللّه ، وأمانة هذا الإيمان تقتضيك ألّا تجعل لمخلوق ولاية عليك ولا ولاء له إلا أن يكون هذا الولاء نابعا من اتباع منهج اللّه تعالى . وهذه هي أمانة الشهادة ، أما أمانة الرسالة فهي الحرص على تطبيق كل ما بلغه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه قدر الاستطاعة . إذن فالأمانة مع اللّه تعالى أن تلتزم بكلمة الإيمان في أنه لا إله إلا اللّه ، وإياك أن تعتقد في أن أحدا يمكنه أن يتصرف فيك ، أو يملك لك ضرّا أو نفعا ، أو أن مصالحك ممكن أن تقضى بعيدا عن اللّه ، فكل شئ بيد اللّه سبحانه صاحب الحول والطول ولا إله إلا اللّه ، وإياك أن تفهم أن حكما يجئ لك عن غير طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنك إن خرجت عن هذا الإطار تكون إنسانا لم يؤد أمانة اللّه ولا أمانة الرسول . والقمة في الأمانة هي إيمان بالله ، وإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
تفسير الشعراوى — صفحة 4665 | محمد متولي الشعراوي