تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4660

مساهمون:

ص٤٦٦٠
والخطف هو أخذ بسرعة ، أي أن يأخذ إنسان أو جماعة غير الحق ، وعرفنا من قبل أنّ أخذ غير الحق له صور متعددة ، والمثال : نجد تاجرا يعرض أي يفرش بضاعته من تمر أو تفاح ، ويأتي أحد المارة لينظر إلى البضاعة المعروضة والمفروشة وليس معه نقود يشترى بها فيخطف تفاحة أو بعضا من التمر ويجرى بسرعة ، ويحاول صاحب البضاعة أن يجرى وراءه فلا يلحق به ؛ هذا هو الخطف ، لكن إن استطاع صاحب البضاعة أن يلحق به وحاول اللص أن يتخلص ويفلت منه ؛ فهذا اسمه « غصب » ، أما السرقة ، فهي أخذ المال خفية من حرز وصاحبه غير موجود . ويختلف كل ذلك عن الاختلاس ؛ لأن الاختلاس هو أن تأخذ مما في حوزتك وأنت مأمون عليه ؛ إذن أخذ غير الحق له عدة صور هي : خطف ، أو غصب ، أو سرقة أو اختلاس . والحق تبارك وتعالى يقول :
تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
( من الآية 26 سورة الأنفال ) أي يأخذونكم دون أن يدافع عنكم أحد . وها أنتم أولاء قد صرتم أقوياء باستقرار الإيمان في قلوبكم ، وبمدد من اللّه عز وجل ؛ لذلك يجب أن تذكروه دائما امتنانا وتقديرا وعبادة ، وشكرا ، وخشوعا . فهو سبحانه وتعالى قد أعطاكم الاستقرار في المأوى الجديد - المدينة المنورة - ورحب بكم مجتمع الإيمان في المدينة المنورة . وعندما دخلتم إلى المدينة أقمتم المسجد وهو سمة استمرار النور من السماء هداية للأرض . كان هذا هو أول عمل لكم ولم تنشغلوا من قبله بأي عمل آخر . واعتبركم الأنصار إخوة ، فصرتم أقوياء بأخوة الإيمان ، وصاروا هم أيضا أقوياء بهذه الأخوة بعد أن كان اليهود هناك يستفتحون عليهم بالرسول القادم ، جاء