تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4664

مساهمون:

ص٤٦٦٤
بخلاف الأمور الباطنة وهي المهمة ؛ لأنها هي التي تسيطر على إيجاد السلوك . فإياك أن تخون اللّه والرسول ، وتخون الأمانة التي وضعت لك . ولا حجة لك - في ذلك - إلا اختيارك . إن شئت فعلت وإن شئت تركت ، وعلى الإنسان ألا يخون الأمانة التي بينه وبين ربه وإذا لم تتوافر الحراسة الإيمانية من ضميره على الأعمال الباطنة قد ينحرف ؛ لأن كل جريمة ظاهرة إنما تتم بتبييت أمر باطن . وما دمت قد آمنت بالله تعالى ربّا بمحض اختيارك ، فالتزم بالأشياء التي جاء لك بها من آمنت به ، وأنت تعلم : أن الإيمان هو علة كل تكليف ، وعلى سبيل المثال ؛ أنت تصلى خمسة فروض لأن المشرع أمرك بذلك ؛ تصلى في الصبح ركعتين ، وفي الظهر أربع ركعات ، وفي العصر أربع ركعات ، وثلاث ركعات في المغرب ، وأربع ركعات في العشاء ؛ لأن المشرع وهو المولى سبحانه وتعالى أمرك بذلك . وأنت تصوم لأن اللّه أمرك أن تصوم ، فإن أدركت من بعد الصيام أن فيه منافع لك ، فهذا موضوع آخر ، ومع ذلك تظل علة الصيام أن اللّه أمرك به ، وهكذا تكون علة كل حكم هي الإيمان بمن حكم بهذا الحكم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
( من الآية 27 سورة الأنفال ) وما الخيانة ؟ . إن مادة الخيانة كلها الانتقاص ؛ وضده التمام ، والكمال ، والوفاء . ويقابل كل ذلك الاختيان والغدر . فإذا كان اللّه يقول لنا : لا تخونوا اللّه والرسول ، فعلينا أن نلتزم ؛ لأن التشريع وصلنا من اللّه بواسطة الرسول ، ومن يطع الرسول فقد أطاع اللّه ؛ لأن اللّه لم يخاطبنا مباشرة ، بل خاطب رسولا اصطفاه من خلقه وأيده بمعجزة . وكل بلاغ وصلنا إنما كان بواسطة الرسول .