لوجود محطة الإذاعة وأجهزة الاستقبال في بلادهم إلا بعد أن قلنا لهم :
حرّكوا مؤشر الراديو وستجدونه يذيع القرآن الكريم ، وحين فعلوا ذلك استمعوا إلى صوت الشيخ محمد رفعت ، وكان يقرأ في سورة مريم ، وقلنا لأصحاب هذا الرأي : إن الشيطان لا يقرأ القرآن ، بل إن الإذاعة وأجهزة الاستقبال هي اختراعات علمية توصل إليها من أخذوا بأسباب اللّه في العلم التطبيقي .
وحين جاء اختراع « الميكروفون » وطالب الكثير بوضعه في المساجد وقت صلاة الجمعة ، وجدنا البعض يرفض دخول الميكروفون إلى المسجد ، متجاهلا أن هناك مساجد كبيرة يحتاج إسماع الناس فيها لخطبة الجمعة وجود أكثر من « ميكروفون » . وقلت لواحد من هؤلاء : ليصلح اللّه حالك وبالك ، لماذا ترتدى نظارة طبية وتضعها على عينيك ؟ أجابني : لأن نظري ضعيف والنظارة تكبر لي الكتابة . فقلت : وهكذا « الميكروفون » يكبر الصوت ليسمعه من يجلس بعيدا عن المنبر والإمام ، أثناء صلاة الجماعة وصلاة الجمعة .
فإذا كان بعض من الدول الإسلامية قد وصل بها الحال إلى هذا الحد من العجز في تقبل العلم ، فهذا تنبيه لنا لأن نعيد الأخذ بأسباب اللّه في الكون ، ولنطور العلوم ، ونخدم بها منهج اللّه ، بدلا من أن نظل متخلفين رغم أن منهج اللّه يحضنا على الأخذ بالأسباب الموجودة في الكون ، وكلنا يعلم أن كون اللّه في يده والنواميس في يده ، يسخرها سبحانه وتعالى لمن يأخذ بالأسباب .
ويذكرنا الحق تبارك وتعالى بقوله :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
( من الآية 26 سورة الأنفال )