تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4663

مساهمون:

ص٤٦٦٣
وأنه سيؤديها . ووصفه القرآن الكريم بقوله :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( من الآية 72 سورة الأحزاب ) « ظلوما » لنفسه لأنه حمّل نفسه شيئا ليس في يده . و « جهولا » لأنه قاس وقت التحمل ولم يذكر وقت الأداء . فلم يضع في الاعتبار ما سوف تفعل به الأغيار . ويقول الحق عز وجل هنا :
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
وكثير من التصرفات السلوكية للإنسان تكون مستترة عن أعين الخلق ؛ لأن أعين الخلق حين ترى جريمة ما ، فهي تستدعى رجال القانون ليأخذوا حق المجتمع من المجرم ، لكن ماذا عن الجرائم المستترة ؟ . نحن نعلم أن كل جريمة تطفو وتظهر واضحة إنما توجد تحتها جرائم مختفية ؛ لأن الذي يقتل إنما يخفى جرائم أخرى ؛ مثل شرائه السلاح بدون ترخيص ، وإن كان لا يملك نقودا فقد يسرق ليشترى السلاح ، ثم يقوم بتجنيد غيره لمساعدته في القتل ، وكل ذلك جرائم مستترة ، وبالتأكيد هناك سلوكيات باطنة يأتي بعدها السلوك المقلق للمجتمع وهو الجريمة الظاهرة ، وقصارى قانون البشر أن يحرس المجتمع من الجرائم الظاهرة فقط ، لكن عين القانون لا ترى الجرائم الباطنة والخفية ، أما عين الدين فتختلف ، إنها ترشد الأعماق إلى الصواب ؛ لأن الدين أمانة وضعها الحق - الذي خلق الخلق - في ضمير الإنسان . فإياك أن تخون الأمانة في الأمور السرية التي لا يعرفها أحد سوى اللّه ؛ لأن الأمور التي يعرفها الناس يمكن أن تدافع عنها أمام هؤلاء الناس ،