الرسول وكان في نصرة المستضعفين وصار منهجه قوة لكم وللأنصار ، وكان المهاجر منكم يجد الدعوة من الأنصاري إلى بيته ، لا للطعام ولا للشراب فقط ، بل للإقامة أيضا .
ثم حدث الملحظ العجيب ، فالإنسان إذا أنعم اللّه عليه بنعم شتى ، فقد يحب أن يمتع صاحبه من هذه النعم ، إلا المرأة ، فالزوج يغار على نسائه . لكن الأنصاري من هؤلاء إن كان متزوجا من اثنتين ، يقول للمهاجر : لقد جئت من مكة إلى المدينة دون أهلك . فانظر إلى زوجتىّ ، فأيهما تعجبك أطلقها وتتزوجها بعد انقضاء عدتها ، هذا هو الملحظ العجيب ، وهي مسألة لا يمكن أن تمر على خيال العربي أبدا .
ويذيل الحق تبارك وتعالى الآية الكريمة بقوله :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( من الآية 26 سورة الأنفال )
وقد رزقهم المولى سبحانه وتعالى وأمدهم بالخيرات والأسلحة والنفائس وهزموا صناديد قريش ، ولم تكن الغنائم تحل لأحد من الأنبياء من قبل ، لكنها أحلت لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إذن فالذي صنع لكم كل ذلك حقيق أن يذكر فلا ينسى وأن يشكر دائما .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 )
والخيانة مقابلها الأمانة ، والأمانة هي الشئ يستودعه واحد عند آخر بدون