والجواب : أن المظلوم قد كان في مكنته أن يرد الظلم لكنه سكت عن ذلك فاستحق أن يشمله العقاب .
وإن لم تنتبه المجتمعات إلى مقاومة الفتن ، أنزل اللّه بها العقاب ، وعقاب الحق تبارك وتعالى أشد من عقاب الخلق .
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ]
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
وبعد كل ما حدث من وقائع ، يذكّر الحق عز وجل هنا صاحب الحال الأعلى بالماضي الأدنى ، ليثبت له : أن الذي نقلك من أدنى حياة إلى أعلى حياة ، موجود ولا يزال موجودا ، وما دام قد شاءت قدرته أن ينقلك من الأدنى للأعلى ، فقدرته سبحانه وتعالى - إن شاءت - نقلتك من الأعلى إلى الأدنى .
فإذا كنت في حال أعلى ؛ إياك أن تنسى أنك كنت في حال أدنى . وعليك أن تعترف بجميل عطاء الخالق المنعم المتفضل وتقول : إن ربى القوى العظيم هو الذي وهبني ورفع مكانتى ولم أفعل ذلك بمهارتى ، وحتى إن كنت قد ارتقيت بالمهارة ، فالمهارة عطاء منه سبحانه وتعالى ، لذلك يقول المولى عز وجل هنا :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ .
أي اجعلوا هذا الأمر على بالكم دائما وإياكم أن تخافوا أية قوة مهما بلغت هذه القوة ، ولكن أعدوا لكل قوة ما يناسبها من أسلوب المواجهة الكثير ؛ لأنكم حملة دعوة ، ومن يحمل الدعوة قد يعاني من المصاعب والمتاعب والمشقات ؛