والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين يدعونا لما يحيينا به ، إنما يفعل ذلك لأن اللّه تعالى أوكل له البلاغ بالمنهج الذي يصلح حالنا ، وإذا كانت الحياة هي الحس والحركة ، بعد أن تأتى الروح في المادة ، يواجه الإنسان ظروف الحياة من بعد ذلك إلى الممات . وهذه حياة للمؤمن والكافر ، وقد يكون في الحياة منغصات وتمتلئ بالحركات المتعاندة ، وقد يمتلئ البيت الواحد بالخلافات بين الأولاد وبين الجيران ، ويقول الإنسان : هذه حياة صعبة وقاسية . والموت أحسن منها . والشاعر يقول :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وشاعر آخر يقول :
ذل من يغبط الذليل بعيش * رب عيش أخف منه الحمام
والحمام هو الموت ، وكأن الموت - كما يراه الشاعر - أخف من الحياة المليئة بالمنغصات . إذن فليس مجرد الحياة الأولى هو المطلوب ، بل المطلوب حياة خليفة يأتي في مجتمع خلفاء لله في الأرض . وكل منا موكل بالتعاون وإصلاح المجال الذي يخصه . ولا يصح للوكلاء أن يتعاندوا مع بعضهم البعض ، بل عليهم أن يتفقوا ؛ لأنهم وكلاء لواحد أحد . كذلك خلف اللّه الإنسان ، خلفه خليفة له في الأرض وأنجب الخليفة خلفاء ؛ ليؤدوا الخلافة بشكل متساند لا متعاند .
إننا - على سبيل المثال - حين نرغب في تفصيل جلباب واحد ، نجد الفلاح يزرع القطن ، والغزّال يغزله ، والنسّاج ينسجه ، ومن بعد ذلك نشتريه لنذهب به إلى الخيّاط الذي يأخذ المقاسات المناسبة للجسم ، ثم يقوم بحياكة الجلباب