تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4644

مساهمون:

ص٤٦٤٤
وتعالى منزه عن الخطأ . وهنا في الآية التي ما زلنا بصدد خواطرنا عنها وفيها يقول المولى سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
( من الآية 24 سورة الأنفال ) وفي أولها نداء من اللّه للمؤمنين ، والنداء يقتضى أولا أن يكون المنادى حيّا ؛ لأنه سبحانه وتعالى القائل :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 22 ) ( سورة فاطر ) إذن : كيف يقول سبحانه لمن يخاطبهم وهم أحياء :
« دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ؟
. وهنا نقول : ما هي الحياة أولا ؟ . نحن نعلم أن الحياة تأخذ مظهرين ، مظهر الحسّ ومظهر الحركة ، ولا يتأتى ذلك إلا بعد أن توجد الروح في المادة فتتكون الحياة ، وهذه مسألة يتساوى فيها المؤمن والكافر . وثمرة الحياة أن يسعد فيها الإنسان ، لا أن يحيا في حرب وكراهية وتنغيص الآخرين له وتنغيصه للآخرين ، والحياة الحقيقية أن يوجد الحسّ والحركة ، شرط أن تكون حركة كل إنسان تسعده وتسعد من حوله ، وبذلك تتآزر الطاقات في زيادة الإصلاح في الأمور النافعة والمفيدة ، أما إذا تبددت الطاقات الناتجة من الحسّ والحركة وضاعت الحياة في معاندة البعض للبعض الآخر ، فهذه حياة التعب والمشقة ، حياة ليس فيها خير ولا راحة . وهذا ما يخالف ما أراده الحق سبحانه وتعالى