تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4645

مساهمون:

ص٤٦٤٥
للخلق ، فقد جعل اللّه عز وجل الإنسان خليفة له في الأرض ليصلح لا ليفسد ، وليزيد الصالح صلاحا ، ولا تتعاند حركة الفرد مع غيره ؛ لأن كل إنسان هو خليفة لله ، وما دمنا كلنا خلفاء لله تعالى في الأرض . فلماذا لا نجعل حركاتنا في الحياة متساندة غير متعاندة ؟ وعلى سبيل المثال : إن أراد إنسان أن يخدم نفسه ومن حوله بحفر بئر ، هنا يجب أن يتعاون معه جميع من سوف يستفيدون من البئر ؛ فمجموعة تحفر ، ومجموعة تحمل التراب بعيدا ، ليخرج الماء ويستفيد منه الجميع ، لكن أن يتسلل إنسان ليردم البئر ، فهذا يجعل حركة الحياة متعاندة لا متساندة . وقد نزل المنهج من اللّه عز وجل ليجعل حركة الحياة متساندة ؛ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
( من الآية 24 سورة الأنفال ) والنداء هنا من اللّه للمؤمنين فقط ، فإذا قال اللّه : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لما آمنتم به ؛ فهو لم يطلب أن تستجيب لمن لم تؤمن به ، بل يطلب منك الاستجابة إذا كنت قد دخلت في حظيرة الإيمان بالله ، واهتديت إلى ذلك بعقلك ، وبالأدلة الكونية واقتنعت بذلك ، وصرت تؤمن أنه إذا طلب منك شيئا فهو لا يطلب منك عبثا ؛ بل طلب منك لأنك آمنت به تعالى إلها ، وربّا ، وخالقا ، ورازقا ، وحكيما ، وعادلا . حين يأمرك من له هذه الصفات ، فمن الواجب عليك أن تستجيب لما يدعوك إليه . ولله المثل الأعلى ؛ نجد في حياتنا الأب والأم يراعيان المصالح القريبة للغلام ، ويأمره الأب قائلا :
تفسير الشعراوى — صفحة 4645 | محمد متولي الشعراوي