اسمع الكلام لأنى والدك الذي يتعب من أجل أن تنعم أنت . وتضيف الأم قائلة له : اسمع كلام والدك ، فليس غريبا عنك ، بل لك به صلة وهو ليس عدوّا لك ، وتجربته معك أنه نافع لك ويحب لك الخير ، هنا يستجيب الابن .
وكلنا عيال اللّه ، فإذا ما قال اللّه : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول المبلغ عن اللّه لأنه سيدعوكم لما يحييكم فعلينا أن نستجيب للدعوة .
الداعي - إذن - هو اللّه تعالى وقد سبقت نعمه عليك قبل أن يكلفك ، وهو سبحانه قد أرسل رسولا مؤيدا بمعجزة لا يستطيع واحد أن يأتي بها ، ويدعو كل إنسان إلى ما فيه الخير ، ولا يمنع الإنسان من الاستجابة لهذا الدعاء إلا أن يكون غبيا .
ونلحظ في حياتنا اليومية أن الإنسان المريض ، المصاب في أعز وأثمن شئ عنده وهو عافيته وصحته ، وهو يحاول التماس الشفاء من هذا المرض ويسأل عن الطبيب المتخصص فيما يشكو منه ، وهناك لكل جزء من الجسم طبيب متخصص ، فإذا كان له علم بالأطباء فهو يذهب إلى الطبيب المعين ، وإن لم يكن له علم فهو يسأل إلى أن يعرف الطبيب المناسب ، وبذلك يكون قد أدى مهمة العقل في الوصول إلى من يأمنه على صحته . فإذا ما ذهب إلى الطبيب وشخص له الداء وكتب الدواء ، في هذه اللحظة لن يقول المريض : أنا لا أشرب الدواء إلا إن أقنعتنى بحكمته وفائدته وماذا سيفعل في جسمي ؛ لأن الطبيب قد يقول للمريض : إن أردت أن تعرف حكمة هذا الدواء ، اذهب إلى كلية الطب لتتعلم مثلما تعلمت . وطبعا لن يفعل مريض ذلك ؛ لأن المسألة متعلقة بعافيته ، وهو سيذهب إلى الصيدلية ويشترى الدواء ويسأل عن كيفية تناوله ، والمريض حين يفعل ذلك إنما يفعله لصالحه لا لصالح الطبيب أو الصيدلي .
تفسير الشعراوى — صفحة 4646
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٤٦٤٦