تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4648

مساهمون:

ص٤٦٤٨
على آلة اشتراها بعد أن صنعها آخرون . إذن فجلباب واحد يحتاج إلى تعاون بين كثير من البشر ، هكذا تتعاضد الحياة . وإذا نظرنا إلى العالم الذي نحيا فيه نجده مليئا بالتعب ، خصوصا الأمم المتخلفة ، وأيضا نجد التعب في الأمم المتقدمة ؛ لأننا نجد صعاليك من أية دولة يصعدون إلى طائرة تتبع دولة كبرى ويهددون بتفجير الطائرة بمن فيها ويفرضون الشروط ، ويزلّون الدولة الكبرى . إذن فالحياة حتى في الدول الراقية متعبة . وعلى سبيل المثال : الحروب التي قامت في منطقتنا منذ عام 1948 مع إسرائيل واستمرت كل هذه المدة الطويلة ، ثم الحرب الأهلية في لبنان ، ثم الحرب التي دارت بين العراق وإيران ؛ هذه الحروب تكلفت المليارات التي لو استخدمت في وجه آخر لرفعت من شأن تقدم بلادنا . إذن الذي يتعب العالم هو الحركة المتعاندة ، والحق سبحانه وتعالى أنزل لنا المنهج القويم ليجعل حركة حياتنا متساندة . فإن اتبعنا المنهج صرنا نأخذ الأوامر من إله واحد ، وصار كل منا مكلفا بالتعاون مع غيره ، وهذا لن يحدث إلا إذا استجبنا لما يدعونا اللّه تشريعا والرسول بلاغا ، وبهذا تتساند الحياة وتصبح حياة لها طعم . وينطبق عليها قول الحق تبارك وتعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 97 ) ( سورة النحل ) أمّا من يحيا بغير منهج فتكون حالته كما يبينها قول اللّه تعالى :
تفسير الشعراوى — صفحة 4648 | محمد متولي الشعراوي