تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4650

مساهمون:

ص٤٦٥٠
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
( من الآية 71 سورة المؤمنون ) ولذلك لا يتعرض التشريع من اللّه سبحانه وتعالى إلا ما للأهواء فيه مدخل ، أمّا الشئ الذي ليس للأهواء فيه مدخل فهو يترك الإنسان ليواجهه بملكاته التي خلقها اللّه له ، والشرع يتدخل فقط فيما يمكن أن يخضع للهوى ، أما الأمور التي لا تخضع للهوى فألد الأعداء يتفقون فيها . والحياة الآن فيها موجة ارتقاء طموحى علمي ، وهذا الطموح العلمي نشأ عن التجربة في المعمل حيث يجلس العلماء الوقت الطويل ليخترعوا ويطوروا ، مثال ذلك : « أديسون » الذي قضى وقتا طويلا ليخترع المصباح الكهربى ، وغيره من العلماء طوروا مخترعاته وجاءوا باختراعات جديدة ، ولم ندر عنهم شيئا إلا أننا نفاجأ بمخترع قد أتى منهم ، والعالم من هؤلاء تجده أشعث أغبر ، لا يفكر في العناية بحسن مظهره وقد لا يأكل ولا يشرب ، ولا تدرى أنت به إلا إذا الثمرة من عمله واختراعه جاءت ، ويقال : فلان اخترع الشئ « الفلاني » . وتنتفع أنت بما اخترع رغم أنك لم تشق شقاءه حين أخذت الخير الناتج منه . ونرى المعسكرات المتضادة في عالمنا المعاصر تحاول أن تسرق تجارب غيرها في العلوم ، وهذه المعسكرات تختلف فقط في الأهواء ، فذلك شيوعى ، وآخر رأسمالى ، وثالث وجودي . الخلاف - إذن - في الأهواء غير المحكومة بالمادة أو بالتجربة . ومن المؤسف حقا أن ما اتفقنا عليه كالعلوم المادية الكونية التي هي وليدة التجربة ، هذه المخترعات نستعملها في فرض ما نختلف فيه ، وهكذا تجد أن التعب في العالم إنما يأتي من الطموح الأهوائى لا الطموح المادي العلمي ؛ لذلك يتدخل الشرع في الأهواء ويحسمها ؛ ليكون كل منا عبدا لله تعالى ،