وتساءل المستشرقون - مستنكرين - : كيف يتحدث القرآن عن طائفتين ، ثم يأتي الفعل الصادر منهما بصيغة الجمع ؟ . ونقول : إن « طائفتان » هي مثنى طائفة ، والطائفة لا تطلق على الفرد ، إنما تطلق على جماعة ، مثلما نقول :
المدرستان اجتمعوا ؛ وصحيح أن المدرسة مفرد . لكن كل مدرسة بها تلاميذ كثيرون ، وكذلك « طائفتان » ، معناها أن كل طائفة مكونة من أفراد ، وحين يحدث القتال فهو قتال بين جمع وجمع ؛ لذلك كان القرآن الكريم دقيقا حين قال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
ولم يقل القرآن الكريم : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلا ؛ لأن هذا القول لا يعبر بدقة عن موقف الاقتتال لأنهم كطائفتين ، إن انتهوا فيما بينهم إلى القتال .
فساعة القتال لا يتحيز كل فرد لفرد ليقاتله ، وإنما كل فرد يقاتل في كل أفراد الطائفة الأخرى ، وهكذا يكون القتال بين جمع كبير من أفراد الطائفتين .
وبعد ذلك يواصل الحق تبارك وتعالى تصوير الموقف من الاقتتال بدقة فيقول سبحانه :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
( من الآية 9 سورة الحجرات )
وهنا يقول سبحانه وتعالى :
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » ،
ولم يقل : أصلحوا بينهم .
وهكذا عدل عن الجمع الذي جاء في الاقتتال إلى المثنى ؛ لأننا في الصلح إنما نصلح بين فئتين متحاربتين ، ونحن لا نأتى بكل فرد من الطائفة لنصلحه مع أفراد الطائفة الأخرى . ويمثل كل طائفة رؤساؤها أو وفد منها ، وهكذا استخدم الحق المثنى في مجاله ، واستخدم الجمع في مجاله ، وسبحانه