تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4642

مساهمون:

ص٤٦٤٢
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
( من الآية 24 سورة الأنفال ) أنّ كلمة « دعاكم » مفردة ، مثلها مثل كلمة « يرضوه » في قوله لكم :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
( من الآية 62 سورة التوبة ) ومثلها مثل الضمير في « عنه » في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
( من الآية 20 سورة الأنفال ) وفي هذه الآيات الكريمة توحيد للضمير بعد المثنى ، وهذا التوحيد كان مثار شبهة عند المستشرقين ، فقالوا : كيف يخاطب اثنين ثم يوحدهما ؟ ونقول لمن يقول ذلك : لأنك استقبلت القرآن بغير ملكة العربية . فلم تفهم ، ولو وجد الكفار في أسلوب القرآن ما يخالف اللغة لما سكتوا ، فهم المعاندون ، ولو كانوا جربوا في القرآن كلمة واحدة مخالفة لأعلنوا هذه المخالفة . وعدم إعلان الكفار عن هذه الشبهات التي يثيرها الأعداء ، يدل على أنهم فهموا مرمى ومعنى كل ما جاء بالقرآن ، وهم فهموا - على سبيل المثال - الآية التي يكرر المستشرقون الحديث عنها ليشككوا الناس في القرآن الكريم ، وهي قول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 9 ) ( سورة الحجرات )
تفسير الشعراوى — صفحة 4642 | محمد متولي الشعراوي