أن هذا القانون مأخوذ من تفويض الدستور للهيئة التي تنظم العمل والعاملين .
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مفوض من ربه بالبلاغ وبالتشريع .
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
( من الآية 24 سورة الأنفال )
ونجد هنا أيضا أن الحق تبارك وتعالى قال :
« إِذا دَعاكُمْ »
ولم يقل : إذا دعواكم ، وفي ذلك توحيد للغاية ، فلم يفصل بين حكم اللّه التشريعي وبلاغ الرسول لنا . ونعلم أن الأشياء التي حكم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم حكما ثم عدّل اللّه له فيها الحكم ، هذا التعديل نشأ من اللّه ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم لم ينشئ حكما عدّله اللّه تعالى إلا فيما لم ينزل اللّه فيه حكما .
وحين ينزل اللّه حكما مخالفا لحكم وضعه الرسول ، فمن عظمته صلّى اللّه عليه وسلم أنه أبلغنا هذا التعديل ، وهكذا جاءت أحكامه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وافقت حقّا فلا تعديل لها ، وإن لم يكن الأمر كذلك فهو صلّى اللّه عليه وسلم يعدل لنا . وبذلك تنتهى كل الأحكام إلى اللّه تعالى . فإذا قال قائل : كيف تقول إن قول الرسول يكون من اللّه ؟ نجيب : إنه سبحانه القائل :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 )
( سورة النجم )
و
« الْهَوى »
- كما نعلم - أن تعلم حكما ثم تميل عن الحكم إلى مقابله لتخدم هوى في نفسك ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حينما عمد إلى أي حكم شرعه ولم يكن عنده حكم من اللّه عز وجل ، فإن جاءه تعديل أبلغنا .
إذن ما ينطق عن الهوى . أي من كل ما لم ينزله اللّه ، وحكم فيه صلّى اللّه عليه وسلم ببشريته ، ولم يكن له هوى يخدم أي حكم ، ونجد في قول اللّه تعالى :