والمولى سبحانه وتعالى منزه من أن يبتدئهم بعدم إسماعهم ؛ لأنهم لم يوجد فيهم خير ، والخير هنا مقصود به الإيمان الأول بالرسول ، وهم لم يؤمنوا . فلم يستمعوا لنداء الهداية منه صلّى اللّه عليه وسلّم كمبلغ عن اللّه تعالى . إذن فعدم وجود الخير بدأ من ناحيتهم ، وسبحانه وتعالى القائل :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( من الآية 264 سورة البقرة )
وهم - إذن - سبقوا بالكفر فلم يهدهم اللّه .
وسبحانه وتعالى القائل :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( من الآية 258 سورة البقرة )
وهم سبقوا بالظلم فلم يهدهم اللّه .
وسبحانه وتعالى القائل :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( من الآية 108 سورة المائدة )
وهم سبقوا بالفسق فلم يهدهم اللّه .
واللّه منزه عن الافتئات على بعض عباده ، فلم يسمعهم سماع الاستجابة لنداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
(
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
)
وعلم اللّه تعالى أزلي ، لكنه لا يحاكم عباده بما علم عنهم أزلا . بل ينزل لهم