تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4633

مساهمون:

ص٤٦٣٣

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 22 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وكلمة « دابّة » تعنى كل ما يدب على الأرض ، ولكنها خصّتّ عرفا بذوات الأربع . وجمع دابة دوابّ . و « الدواب » كما نعلم هي القسم الثالث من الوجود ، لأن الوجود مرتقى إلى حلقات ؛ أولها الجماد ، وثانيها النبات ، وثالثها الحيوان ، ورابعها الإنسان ، ويجمع هذه الأشياء الأربعة رباط واحد ، فنجد أن أعلى مرتبة في الأدنى ، هي أول مرتبة في الأعلى ، فالأدنى هو الجماد ، وفوقه النبات ، وأعلى شئ في الجماد ، يمثل أول شئ في النبات ، مثل المرجانيات ، كأن الجماد نفسه له ارتقاءات في ذاته تتوقف عند مرحلة معينة لا يتعداها ، فلا ترتقى إلى أن تصير نباتا ، أو أن يصبح النبات حيوانا ، لا ، إن كل قسم يظل مستقلا بذاته وفيه ارتقاءات تقف عند حد معين . وإذا كان أعلى شئ في الجماد يكاد أن يماثل أول شئ في النبات . فهو لا يتحول نباتا مثل ظاهرة نمو الشعاب المرجانية التي أخذت ظاهرة النبات ، لكنها لا تنتقل إلى نبات ، بل تظل أعلى قمة في الجماد . وكذلك النبات ، نجده يرتقى إلى أن ينتهى إلى أعلى مرحلة فيه . فالنبات مراحل ، وآخر مرحلة فيه أن يوجد نبات يحسّ ، لأن الإحساس فرع الحياة ، وهذا ما نراه في نباتات الظل التي نشاهدها وهي تتجه بطبيعة تكوينها إلى نور النهار . وكأن فيها نوعا من الإحساس . وإن تغير مكان الضوء ، فإنها تغيّر اتجاهها إلى المكان الجديد . وهناك نوع من النبات يذبل فور أن تلمسه . ونسمع عن نبات يسمى في الريف « الست المستحية » وهي تغلق أوراقها على ثمرتها فور اللمس ، وأخذت