وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
( من الآية 20 سورة الأنفال )
أخذنا من هذا القول أن من لم يبلغهم المنهج لا يحاسبون . ولكن أيكفى السماع في أن نعلم المنهج . لا ، لا يكفى في السماع أن نعلم أن هناك رسولا جاء ليعقب على رسول سبق ، ولكن عليك أن تبحث أنت . فإن كان في الأرض من لم يبلغه هذا فهو ناج ، وإن كان قد بلغه خبر رسول ولم يبلغه المنهج الكامل فعليه أن يبحث بنفسه ، بدليل أن الإنسان يبحث عن أهون الأشياء بمجرد أن يسمع عنها ، ويشغل نفسه بالبحث .
ولنفرض أن إنسانا قال في قرية : إن الدولة ستغير بطاقة التموين ، ألا يتجه كل فرد في القرية ليسأل عن هذا الأمر ويهتم به كل الاهتمام ؟ . إذن كان يكفى في وصول البلاغ أن يسمع الإنسان رسولا في العرب قد جاء للناس كافة برسالة عامة ، وأن هذه الرسالة تعقب الرسالات السابقة ، ومن سمع هذا السماع كان عليه أن يعامل هذا الخبر معاملة المصالح الدنيوية الأساسية لأنه إذا كان أمر الدنيا هاما فما بالنا بأمر صلاح الدنيا والآخرة ؟ .
وجزء من التبعة في ذلك يقع على المسلمين الذين لم يجدّوا ويبلغوا منهج اللّه ودين اللّه إلى غيرهم .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 21 ]
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 )
ففي هذه الآية الكريمة ينهانا الحق جل وعلا أن نكون مثل من قالوا :