تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4632

مساهمون:

ص٤٦٣٢
« سَمِعْنا »
وحكم اللّه بأنهم لا يسمعون ، وهؤلاء هم من أخذوا السمع بقانون الأحداث الجارية على ظواهر الحركة فسمعوا ولم يلتفتوا ؛ لأن المراد بالسماع ليس أن تسمع فقط ، بل أن تؤدى مطلوب ما سمعت ، فإن لم تؤد مطلوب ما سمعت ، فكأنك لم تسمع . بل تكون شرّا ممن لم يسمع ؛ لأن الذي لم يسمع لم تبلغه دعوة ، أماّ أنت فسمعت فبلغتك الدعوة ولكنك لم تستجب ولم تنفذ مطلوبها . إذن قول اللّه تعالى :
سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( من الآية 21 سورة الأنفال ) يفسر لنا أن هذا السماع منهم كان مجرد انتقال الصوت من المتكلم إلى أذن السامع بالذبذبة التي تحدث ، ولم يأخذوا ما سمعوه مأخذا جادا ليكون له الأثر العميق في حياتهم . فإذا لم يتأثروا بالمنهج ، فكأنهم لم يسمعوا ، وياليتهم لم يسمعوا ؛ لأنهم صاروا شرّا ممن لم يسمع .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 21 ) ( سورة الأنفال ) أو أن السمع يراد ويقصد به القبول ، مثلما نقول : اللهم اسمع دعاء فلان ، وأنت تعلم أن اللّه سميع الدعاء وإن لم تقل أنت ذلك ، لكنك تقول : اللهم اسمع دعاء فلان بمعنى « اللهم اقبله » ، فيكون المراد بالسمع القبول . ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :