تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4635

مساهمون:

ص٤٦٣٥
فقرات ترفيهية في السيرك ، لكن الأسد لا يعلم أولاده من الأشبال ما تعلمه من مدرب السيرك . إذن فالوجود بحلقاته الأربع ؛ جمادا ونباتا وحيوانا وإنسانا لا ترتقى فيه حلقة إلى الأعلى منها ؛ بل تقف عند حد معين ، وتلك هي الشبهة التي أصابت بعض المفكرين في أن يظنوا أن أصل الإنسان قرد ؛ لأن المخلوقات حلقات يسلم بعضها لبعض ، وأدنى مرتبة في الأعلى لكل حلقة هي أعلى مرتبة في الأدنى وتقف في حدودها . والذي يهدم نظرية داروين من أولها هو هذا الفهم لطبيعة التطور :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
( من الآية 49 سورة الذاريات ) أي أن كل الكائنات مخلوقة ابتداء من اللّه ، ولا يوجد جنس قد نشأ من جنس آخر . ونقدم هذا الدليل العقلي لغير المتدينين ، فنقول : لماذا لم تؤثر الظروف التي أثرت في القرد الأول ليصير إنسانا ، في بقية القرود لتكون أناسا ؟ وهكذا تنهدم النظرية - نظرية داروين - من أولها لآخرها ، وعلماء الأجناس يهدمونها الآن . والحق تبارك وتعالى أخبرنا أن هذه المخلوقات التي تقع في المرتبة تحت الإنسان ، لا تستطيع أن ترتب المقدمات ، وتأخذ منها النتائج . ولا تعرف البديلات في الاختيار ، والحيوان وهو أرقى الأجناس ليس عنده بديلات ؛ إنه يتعلم مهمة واحدة وتنتهى المسألة ؛ لأنها دواب لا تعقل ، لكن الإنسان يملك القدرة على الاختيار بين البديلات . وجرب أن تعاكس قطة فإنك تجدها تهاجمك وتجرحك بمخالبها إلا إن كنت أنت مستأنسها وتعرف أنك
تفسير الشعراوى — صفحة 4635 | محمد متولي الشعراوي